الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
241
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
طينة من جوهرة تحت العرش ، وإنه كان لطينته نضج ، فجبّل طينة أمير المؤمنين عليه السّلام من نضج طينة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وكان لطينة أمير المؤمنين عليه السّلام نضج ، فجبل طينتنا من فضل طينة أمير المؤمنين عليه السّلام وكانت لطينتنا نضج ، فجبل طينة شيعتنا من نضج طينتنا ، فقلوبهم تحن إلينا ، وقلوبنا تعطف عليهم تعطف الوالد ، على الولد ونحن خير لهم ، وهم خير لنا ، ورسول الله صلَّى الله عليه وآله لنا خير ، ونحن له خير " . أقول : في المجمع : والجبّل ( بكسر الجيم وتشديد الباء ) الخلق . قيل : والمراد من النضج : الجزء كالفضل المستعمل في الجزء في قولهم عليهم السّلام : " خلقوا من فاضل طينتنا " . وكيف كان فهذه الجمل تشير إلى حقيقة الروحية والنورية ، وإلى عالم مثالهم المعبر عنه بالطينة ، أو إلى عالم أجسامهم ، وتشير إلى أن عالمهم المثالي هو العالم الذي منه خلق أرواح شيعتهم . ففي بصائر الدرجات ( 1 ) عن جابر الجعفي قال : كنت مع محمد بن علي عليه السّلام فقال عليه السّلام : " يا جابر خلقنا نحن ومحبينا ( محبونا ظ ) من طينة واحدة ، بيضاء نقية من أعلى عليين ، فخلقنا نحن من أعلاها ، وخلق محبونا من دونها ، فإذا كان يوم القيامة التفّت العليا بالسفلى ، وإذا كان يوم القيامة ضربنا بأيدينا إلى حجزة نبينا ، وضرب أشياعنا بأيديهم إلى حجزتنا ، فأين ترى يصيّر الله نبيه وذريته ، وأين ترى يصير ذريته محبيها ؟ فضرب جابر يده على يده فقال : دخلناها وربّ الكعبة ثلاثا " . وفيه ( 2 ) عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سمعته يقول : " خلقنا من نور عظمته ، ثم صوّر خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش ، فأسكن ذلك النور فيه ، فكنا نحن خلقنا ( خلقنا وبشرا ) نورانيين ، لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا ، وخلق أرواح شيعتنا من أبداننا ( من طينتنا خ ) وأبدانهم من طينة
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 16 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 20 . .